16‏/08‏/2010

قصور إداري



بسم الله الرحمن الرحيم





في العام الماضي وفي آخر محاولة لعقد الجمعية العمومية للجمعية السعودية للفنون التشكيلية(جسفت) أوضحت بأن مشكلة الجمعية هي مشكلة إدارية، ذلك أنه من خلال متابعة أداء مجلسها خلال سنتين لاحظت ضعفاً واضحاً في الأداء الإداري تمثل في تناسي ربط أعضاء الجمعية بها ومحاولة استقطاب من لم ينضم إليها، كما لاحظت قصوراً في جانب الإدارة المالية من حيث استقطاب الموارد وصرف الإعانة بطريقة غير مرشدة كان أهم نتائجها تحميل الجمعية ديناً رغم ضعف الأنشطة واقتصارها على مدينة الرياض بل على مقر الجمعية الذي يكلفنا 100 ألف ريال سنويا في الوقت الحاضر. ولم تنعقد الجمعية العمومية لقلة الحضور وتمت دعوة الأعضاء لدفع الرسوم والحصول على البطاقة كشرط لحضور اجتماع لاحق تم إلغاؤه لأن من قاموا بالتسجيل رسميا لم يتجاوز عددهم الأربعين ، وقامت الوزارة بالتمديد لمجلس الإدارة على أمل زيادة الأعضاء كما أوضح لي الدكتور عبد العزيز السبيل. أجزم بأن انخفاض العدد كان بسبب تراخي الإدارة في تفعيل عملية التسجيل منذ البداية والطريف أنهم قاموا بإعفاء الأعضاء من دفع الرسوم لأول سنة !



وفي اجتماع الجمعية العمومية يوم الأربعاء23/8/1431هـ وضحت رغبة المجلس في إبقاء الحال على ما هو عليه حيث بادر أمينها إلى اعتبار هذا الاجتماع اجتماعاً ابتدائيا، ملغيا الاجتماع الذي سبقه على اعتبار أنه تم التمديد لهم وعلى ذلك يلزم حضور 50% من الأعضاء المسجلين رسمياً لصحة انعقاد الجمعية العمومية وهو ما لم يحدث، وهو منطق غريب حيث كان الأجدر بالمجلس الالتزام باللائحة وعدم اعتبار مدة التمديد التي جاءت من خارج الجمعية العمومية لتسيير الأمور فقط إلى أن تعقد الجمعية العمومية. مجلس الإدارة هو الذي قرر ذلك دون سند من لائحة أو رأي قانوني صحيح. وقد أوضحت وجهة نظري خلال الإجتماع.

ومع إصرار الأعضاء خاصة من قدم من خارج الرياض على عقد الجمعية اقترحت أن يكون هناك اجتماع في الغد على أساس أن المادة 15 تنص على عقد اجتماع استثنائي خلال شهر والشهر يبدأ من الغد. وبعد أخذ ورد ومحاولة واضحة لعرقلة ذلك من قبل بعض أعضاء المجلس، رغم شعورنا بمرونة الرئيس، تم الاتفاق على عقد الاجتماع يوم الخميس 24/8/1431هـ.

انعقدت الجمعية بعدد أقل في ذلك اليوم ودارت النقاشات حول أداء الجمعية ورأيت أن في ذلك تضييع للوقت لأننا لن نخرج بقرار يتعلق بها، وليس استعجالاً للانتخابات كما قاد سوء الظن بعض أعضاء المجلس من كتاب الزوايا الصحفية، إذا كان هدفي هو مستقبل الجمعية وليس ماضيها، وعلى أي حال نقد النيات أمر تعودت على سماعه منهم، والكتابة الاستفزازية أمر لا ينكرونه!

لقد وضح ضعف الإدارة بغياب نصف عدد مجلس الإدارة وانتقاداتهم للهيئة الإدارية في الصحف و احتجاج اثنين منهم على أدائها علنا خلال الجلسة، كما كان هناك شبه إجماع على ذلك من قبل من حضروا الجمعية العمومية بدليل التصويت ضد التمديد لهم بالأغلبية الساحقة، و هذا التصويت كان من بنات أفكار الهيئة الإدارية فليس في اللائحة ما ينص على التصويت بالتمديد للمجلس بل النص على أن من صلاحيات الجمعية العمومية ما ورد في اللائحة في المادة رقم (14) وهو إجراء الانتخابات. وهو ما تعودت الجمعيات عليه دون استثناء: حيث يتم الترشيح وتكوين لجنة للانتخابات خلال الجمعية العمومية، وبذلك يتم تجنب ترك الجمعية بدون إدارة أو تدخل جهات أخرى في انتخاباتها لعدم وجود إدارة صحيحة. ولم أستغرب عدم إدراك الهيئة الإدارية لذلك لأنهم لا يقرأون اللوائح أو أنهم يخالفونها عمداً، ومن أوضح ذلك ملء الشاغر من قبل مجلس الإدارة في مخالفة للائحة التي تنص في المادة رقم(14) على أن ذلك من صلاحيات الجمعية العمومية حيث جاء النص كما يلي(4. انتخاب المجلس أو شغل المناصب الشاغرة فيه) ولم أستغرب استماتة من شغلت المنصب الشاغر بطريقة غير شرعية في الدفاع عن أداء الهيئة الإدارية كرد للجميل!. و أظهرت جهلاً بأبسط مبادئ الجمعيات العمومية و هو أن من لا يحضر الجمعية العمومية قد أسقط حقه بنفسه و أوكله لمن حضر: ففي مقالة لها في جريدة الجزيرة استنكرت الدعوة لإجراء الانتخابات في الجمعية العمومية واحتجت بحق أكثر من 100 عضو لم يحضروها!!! والمثير للسخرية أنها كانت عضوة للجنة التحضيرية لإعداد لائحة الجمعية.

والأعجب من ذلك أن نائب رئيس الجمعية اعتبر في مقالة له أن الدعوة للترشيح والانتخابات خلال الجمعية العمومية مخالفة للائحة!!! وأقول (إن كنت لا تدري فتلك مصيبة و إن كنت تدري فالمصيبة أعظم). إن منطق الحوار السليم يفرض عليك الإجابة على حجة الخصم وهي بنود اللائحة وليس فرض الرأي و إقصاء الآخر.

أكتب هذا تنبيهاً وحرصاً على مستقبل الجمعية وتنبيهاً للمجلس القادم على أهمية سد النقص الإداري واستقطاب من هم أهل للإدارة. و أتمنى أن يكون المجلس القادم أكثر خبرة والتزاماً باللائحة وعدم الركون إلى تمديد الوزارة ودعمها.



11‏/08‏/2010

02‏/08‏/2010

صورة من ورشة النحت بمعرض أرامكو صيف 31

من اليمين الأستاذ الدكتور منصور المنسي من مصر، و أحمد العبدرب النبي من السعودية و أيوب البلوشي من عمان ومحمد الفارس في ورشة النحت بمعرض أرامكو،


18‏/06‏/2010

قال السماء كئيبة ! وتجهما

من شعر إيليا أبو ماضي



قال السماء كئيبة ! وتجهما

قلت: ابتسم يكفي التجهم في السما !

قال: الصبا ولى! فقلت له: ابتــسم

لن يرجع الأسف الصبا المتصرما !!

قال: التي كانت سمائي في الهوى

صارت لنفسي في الغرام جــهنما

خانت عــــهودي بعدما ملكـتها

قلبي , فكيف أطيق أن أتبســما !

قلـــت: ابتسم و اطرب فلو قارنتها

لقضيت عــــمرك كــله متألما

قال: الــتجارة في صراع هائل

مثل المسافر كاد يقتله الـــظما

أو غادة مسلولة محــتاجة

لدم ، و تنفثـ كلما لهثت دما !

قلت: ابتسم ما أنت جالب دائها

وشفائها, فإذا ابتسمت فربما

أيكون غيرك مجرما. و تبيت في

وجل كأنك أنت صرت المجرما ؟

قال: العدى حولي علت صيحاتهم

أَأُسر و الأعداء حولي في الحمى ؟

قلت: ابتسم, لم يطلبوك بذمهم

لو لم تكن منهم أجل و أعظما !

قال: المواسم قد بدت أعلامها

و تعرضت لي في الملابس و الدمى

و علي للأحباب فرض لازم

لكن كفي ليس تملك درهما

قلت: ابتسم, يكفيك أنك لم تزل

حيا, و لست من الأحبة معدما!

قال: الليالي جرعتني علقما

قلت: ابتسم و لئن جرعت العلقما

فلعل غيرك إن رآك مرنما

طرح الكآبة جانبا و ترنما

أتُراك تغنم بالتبرم درهما

أم أنت تخسر بالبشاشة مغنما ؟

يا صاح, لا خطر على شفتيك أن

تتثلما, و الوجه أن يتحطما

فاضحك فإن الشهب تضحك و الدجى

متلاطم, و لذا نحب الأنجما !

قال: البشاشة ليس تسعد كائنا

يأتي إلى الدنيا و يذهب مرغما

قلت ابتسم مادام بينك و الردى

شبر, فإنك بعد لن تتبسما

صورة للغروب في الرياض




14‏/06‏/2010

جماعة ألوان


في هدوء وفي جو أخوي تقيم جماعة ألوان ورش عمل مشتركة تضم عددا من الفنانين من السسعوديين والعرب تهدف إلى تبادل الخبرات وتوثيق العلاقات والروابط الأخوية. وقريبا سيتم بإذن الله إقامة معرض لإنتاج الورشتين الثانية والثالثة

الصورة من الورشة الثانية

12‏/06‏/2010


تعجبني الحواف الجبلية فهي رغم قسوتها تعيل نباتات وحيوانات وطيور تلجأ إليها كنزل بعيد عن توحش البشر. ولقلة من يزورها فهي تبدو بكرا تكاد تخلو من بقاياهم.
الصورة من رحلة إلى حافة العرمة مع الصديق سعد الشبانات

08‏/05‏/2010

يأتيك الشيطان، وهو يجري من ابن آدم مجرى الدم ،على شكل وساوس أو في شكل آدمي يقول لك أثبت نفسك :ارسم هذه الحيوانات الجميلة ومثلها بأبدع صورة، و الفن لا يكون إلا بصورة إنسانية،،، لا ترسم أو تنحت سوى جزء يسير ولن تقع في الحرمة، فما يزال بك حتى تفعل ، فيأتيك في صورة أخرى ويقول لك (إبدااااااااااااااااااااع!!!) لو أنك زدت قليلاً لما وقعت في الحرمة ولانتزعت الإعجاب من قلوب النقاد ، فتفعل فيأتيك في صورة أخرى فيقول لك : (إبداع وتميز هاااااااااااااائل) ما أبرعك لولا أن الصورة لم تكتمل ، ويهون الأمر عليك ويأتيك بآراء شاذة إلى أن تفعل: فيأتيك من شياطين الإنس من يزين لك الأمر وقد يشتريها بباهض الأثمان ويقول لك لو أنك صورتها بالحجم الطبيعي؛ فتفعل فتكون قد وقعت في الكبيرة التي لا مخرج منها إلا التوبة وطمس أو تكسير العمل والندم على ما فات والعزم على عدم العودة، فيأتيك شياطين الإنس والجن فيقولون لك؛ كيف تكسر هذا الإبداع ، كيف تحرم نفسك المجد والوصول إلى العالمية !!! فإن أنت فعلت فقد يفاجئك القدر وتبقى تماثيك وما صورت شاهداً عليك يبيعها ولدك فيأكلون الحرام و تحمل وزره إلى يوم القيامة، وستندم يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.


جـاء في الصحيحين من حديث النعمان بن بشير -رضي الله عنه- قـول النبي -صلى الله عليه وسلم-: "فإن الحلال بيِّن، وإن الحرام بيِّن، وبينهما أمورٌ مشتبهاتٌ لا يعلمهن كثيرٌ من الناس، فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه"  رواه البخاري ومسلم

30‏/04‏/2010

(كل ما يثير الدهشة فن)


كل ما يثير الدهشة فن
عبارة جامعة قالها الفنان السوداني الدكتور راشد دياب تعبر بصدق عن ماهية الفن بدون تعقيد أو تنظير أو استعراض،

الفن إيماءة إنسانية لا حدود لأدواتها ، لا تقنيات خاصة ولا مواد وضيعة ومواد نفيسة، بقدر ما تثير الدهشة تصنع فناً .

من ذا الذي يستطيع أن يحول بين الفنان وبين فنّه؟

من تصويري في جبال العرمة:
"أوهن البيوت"





28‏/04‏/2010

الطائرة الجميلة تحلق جيداً


عبارة قالها خبير طيران روسي تختصر المسافة بين الفن والعلم، إن تحقيق الكمال هو الجمال والجمال هو وضع الشيء في موضعه ، و مهندسو الطيران يتلمسون نواميس الكون في مجال مقاومة الهواء وتقنية المعادن وكلما اقتربوا من الكمال زاد جمال منتِجهم . وعلى ذات الوزن نستطيع أن نقول أن السيارة الجميلة تسير جيداً. ...ألم تلاحظوا أن العين تعشق الانسيابية و أن الانسياب يعني السلاسة وأن السلاسة تعني السرعة. إننا لا نتعامل مع الجمادات بوصفها جمادات بل كائنات تخضع لنواميس الكون (وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم). عجبت لآلاف التجارب التي يقوم بها العلماء بغية الوصول إلى نتيجة نفعية ثم تعود في شكلها الظاهر إلى تقرير الجمال بكل ما تعنيه هذه الكلمة من معنى. أنعم النظر أخي القارئ في منتجات التكنولوجيا من حولك و انظر إلى الأشكال الكلية والجزئية لها ودقق فيما أجبرت قوانين الخلق صانعها على اتباعها. إنسيابية الطائرات والسيارات، خشونة أجزاء و نعومة أخرى، مرونتها أو قسوتها، تناسق أجزائها..... منتجاتهم لا تخرج عن شكل بل جوهر مخلوق من مخلوقات الله نبتة تناسلت لملايين السنين أو حشرة أو جزء منها.

من أعمالي


علموا أولادكم الجمال والعلم بتأمل ملكوت الله ولا تحقروا منه شيئا.


20‏/04‏/2010

النحت مثل الكتابة لا يمكن أن يكون إن تعكر مزاجك، لا تحاول الكتابة إن كنت لا تريد فحتماً سينكسر قلمك وخير لك أن لا يرى الناس ما كتبته، وبالمثل لا تحاول إنجاز عمل فني إلا إذا ألحَّ عليك. لا يكفي للكتابة أن تملك قلماً كما لا يكفي للنحت أن تمتلك إزميلاً ومطرقة, بالأمس حاولت الكتابة تحت إلحاح صديق عزيز ولكنني كرهت ما كتبت وتذكرت ذلك اليوم الذي حملت فيه نفسي على النحت فتحولت الكتلة إلى تراب.

04‏/04‏/2010

جلسة مع الحكيم

الحكيم بلهجة أهل الشام وبعض المصريين  هو الطبيب  ، وهذا طبيب جراح اسمه حكيم  يعشق الفن التشكيلي بعمق لم أجده عند فنان حتى الآن  ، مولع بدراسة الأعمال الفنية التي أسرته لدرجة اقتناء مجموعة منها،
انسان تتفق مع كثيراً وتختلف معه أحياناً لكن لا تحاول تغيير قناعاته!!
كان لي معه رحلتان الأولى قريبة مكانياً وشديدة البعض حضاريا ! إلى بقعة لم تلوثها الحضارة الحديثة إلا لماما.
بين النهار والليل قضينا لحضات ممتعه لا يعكر سكونها سوى صوت طائرة عابرة تشعرنا أننا في عصر الحضارة الغربية.

19‏/01‏/2010

جمال لا يوصف

بلادي آية في الجمال لم يشوهها سوى البشر
بلادي لا يقدر جمالها سوى الغربيين مع الأسف
بلادي يعقها أبناؤها في زمن مسخ
بلادي لأحبابها أم رحيمة
بلادي واحة جميلة تسبح بحمد ربها

هذه واحة من بلادي



19‏/12‏/2009

رياح

رياح عاتية تهب فتعري المستور ولا يصمد في وجهها سوى أصحاب المبادئ .
عملي في الملتقى التشكيلي العربي الرابع بعنيزة.


الملتقى التشكيلي العربي الرابع

أفضل أن أسميه (ملتقى عنيزة) فهذه المدينة العزيزة تنعم بمحبة وحماس أهلها وبإخلاص رجال مميزين من أمثال صالح النقيدان و عبدالله الحجي و خالد الصوينع و صالح العليان في مجال التشكيل و آلاف الرجال في المجالات الأخرى وعلى رأسهم محافظها المهندس مساعد السليم الذي بذل كل جهد لإنجاح هذا الملتقى الذي حمل عبء تنظيمه الأخ الرائع صالح النقيدان ، شيخ فناني عنيزة. كان لقاءً مميزاً جمع ما يقارب الثلاثين فناناً عملوا بجد لإنجاز أعمال في مستوى الحفاوة والجو الخيالي بين أشجار الغضا وفوق رمال عنيزة الجميلة.
في مجال النحت سعدت بمشاركة سعود الدريبي و علي الطخيس وفيصل النعمان و طلال الطخيس ، وكانت أصوات أجهزتنا هي التي   أعلنت بداية النشاط التشكيلي .
شكراً عنيزة  ، شكراً صالح


لقطة طريفة للفنان الظريف  سعيد العلاوي


18‏/12‏/2009

حنين نجد ، أيقونة فنية لا يقرأها سواي






قبل أربع عشرة سنة كنت في بلاد الغربة أعاني من حنين النجدي إلى نجد ، حنين قرأناه في شعر الصّمة القشيري ومالك ابن الريب وغيرهم : حنين من قال:



 أكرر طرفي نحو نجدٍ وإنني       إليه وإن لم يدرك الطّرف أنظرُ



حنيناً إلى أرضٍ كأن ترابها         إذا مُطرِت عود ومسك وعنبر



 وما نظري من نحو نجدٍ بنافعي      أجل لا، ولكني إلى ذاك أنظرُ



لم نكن ندرك طعم الحنين إلى نجد إلى أن جربنا الغربة في ديار خضراء باردة كمقبرة ، كنت في بلاد الإنجليز أصارع لوعة الحنين إلى نجد و لم أكن لوحدي بل كانت معي أسرتي الصغيرة ونخلة بذرتها نواة في أصيص جعلتها في شباك جنوبي لعلها ترى أطياف نجد . كبرت تلك النخلة وزادت الإلفة بيني وبينها أدنو منها فتخفف لوعة الحنين بسعفها الغض... أزف الرحيل إلى الديار واشتعل البيت حماسا لجمع المتاع وبقيت تلك النخلة الصغيرة ترقب المكان . لم تكن من المتاع بل من الأسرة ولم أكن لأتنازل عنها لزوجة صديقي التي طمعت في تبنيها بعد رحيلنا ولكن ذلك مستحيل فلن أفرط في أحد من أولادي. لففت أغصانها الغضة بعد أن قلمتها و أعطيتها أولادي يتناوبون حملها كطفلة صغيرة وسط تعجب الناس في مطار هيثرو، لم أكن لأسمح بأن توضع مع العفش بل لكم أن تتخيلوا نخلة في مقعد من مقاعد درجة الأفق بالطائرة منّ الله به عليها دون أن أدفع أجرته. في مطار الرياض كان الناس أقل لطفا أحدهم صائحاً: (شوفو هاللي جايب نخله من بريطانيا) موظف الجمارك اكتفى بابتسامة صفراء، لكم شعرت بالسعادة و أنا أخرج من مطار الملك خالد حاملا نخلتي العزيزة .في اليوم التالي صحبتها لمزرعة أخي و اخترت لها مكانا بالقرب من البركة وكنت قلقا من هذه النقلة التي قطعت بها أكثر من 45 درجة طولية وثلاثين عرضية . لكنها كانت نخلة مثلما النجدي يحن إلى أرضه ويسعد بلقائها، عمر نخلتي الآن أربع عشرة سنة، حية نظرة تختزل قصتي مع الغربة...أيقونة فنية لا يقرأها أحد سواي.




12‏/12‏/2009

المقايضة Bartering


لوحات عالمية ذات قيمة فنية ومادية عالية قايضها من رسمها بوجبة أو مشروب تحت وطأة العوز والفاقة ثم أصبح بعضها لا يقدر بثمن. هذه الصورة التاريخية قد تكون مؤلمة في تاريخ الفن لكن تخليد اسمه هو ما عاد عليه وليس الملايين التي تباع بها حالياً. في جانب آخر أعجبني وأثار دهشتي مرونة المجتمع الغربي خلال الأزمات و أحسب أن هذه المرونة هي أحد أسباب تفوقه في العصر الحديث، أدهشني أن تقوم جمعيات فنية غربية بإعادة المقايضة بوصفها وسيلة لتحريك الوسط الفني و زيادة التفاعل مع المجتمع عموما في ظل الأزمة الاقتصادية الحالية، والنماذج كثير في هذا المجال ولعلي أذكر مثالاً واحداً من أمثلة كثيرة علنا نستفيد منها، وهو ما قامت به جمعية الفنون بمقاطعة تشستر بولاية بنسلفانيا (Chester County Art Association) إذ قامت بتنظيم معرض يختص بمقايضة الأعمال الفنية بسلع أو خدمات يحتاجها الفنان، لقد ساقوا أسبابا تتعلق بالأزمة الاقتصادية العالمية و بأهمية المقايضة كوسيلة لنشر الفن وتكوين رؤية مجتمعية جديدة. لقد كان أحد الأمثلة التي ضربوها و أثارت دهشتي و إعجابي؛ أن يقايض الفنان عمله مقابل أجرة طبيب الأسنان، وتخيلت طبيباً قد علّق لوحة اشتراها مقابل معالجة راسمها ، وتصورت التفاعل بين الفنان والطبيب خلال جلسات لم تعد للعلاج فقط بل للتفاعل الثقافي بينهما. ولكم أن تتخيلوا الكم الهائل من التفاعل الثقافي بين الفنانين من جهة وشرائح المجتمع المختلفة.


ورغم الإحباط الذي يتملكني عندما أفكر بتطبيق مثل هذا العمل في مجتمعنا نتيجة ما ألمسه من انتفاخ الأنا عند بعض الفنانين و بعض من يتزعمون الساحة الفنية، إلا أنني أرى بصيص أمل في جيل الشباب ممن يسعون إلى تحقيق الغايات بأيسر السبل. ويمكن أن يكون بداية ذلك بمقايضة الأعمال الفنية بالأعمال الفنية بين بعضهم البعض مقتفين أثر هنري ماتيس و ببلو بيكاسو.


02‏/12‏/2009

رحل أبو إبرهيم

رحم الله أخي محمد بن إبراهيم العمير رحمة واسعة  وغفر الله لنا وله.
كان آخر لقاء لي به عند صديقه الحميم عبد الرحمن العجلان وكان آخر ما شاهدته في سيارته متوجهاً بنا إلى المسجد. كان متفائلاً بالشفاء لا يشكو على الرغم من خطورة مرضه،،مات يوم عرفه ودفن في يوم العيد. ذكرى سنذكرها في كل عيد لنترحم عليه.
تعرفت عليه عام 1415هـ بقرية المفتاحة خلال دراستي الميدانية لرسالة الدكتوراه وكثيرا ما جمعتنا أمسيات في ذلك الصيف شاركنا فيها سعد العبيّد وبعض فناني أبها. شاهد صورة صورتها فأعجب بها و استأذنني في رسمها فأعطيتها له وما هي إلا دقائق حتى أنجز سكيتشا  بالقلم الرصاص كانت يده دقيقة وسريعة، جمعتنا بعد ذلك جماعة ألوان ،،،،،كان صريحاً لا يجامل أحداً ،،اختلفنا واتفقنا و استمرت الصداقة إلى أن توفاه الله.
أسأل الله الكريم أن يجمعنا به في جنات النعيم.

24‏/11‏/2009

الحقيقة بين الواقع والخيال

قبل سنوات قرأت خبراً عن عائلة كندية ذهبت إلى البرية في عطلة صيفية، و كان معهم ابنتهم الوحيدة ذات الثلاث سنوات.  اقترب من معسكرهم دب  فما كان من ابنتهم إلا أن توجهت إليه بفرح تظنه مثل دمى الدببة  التي تتلقاهها من الجميع ، ظنته المسكينة (دبدوب كبير) لكن من لطف الله بها أن انتبه والداها إلى الكارثة التي أوشكت أن تحل  وتمكنا من طرد الدب بشجاعة لا تظهر إلا في مثل هذه المواقف.
تذكرت هذه القصة و أنا أرى ابنتي الصغرى تتسمر أمام شاشة التلفزيون لمشاهدة توم وجيري، ثم تذكرت خوف ابني الأكبر من الحيوانات الأليفة، وصراعي معهم حول الساعات التي يقضونها في ممارسة الألعاب الالكترونية وكيف صرفتهم عن الواقع  وجعلتهم يلامسون الخيال بدون إحساس أو تمكن من التعامل مع حقيقته.  إلى أن برز (توماس) في منزلنا ...قط بائس رماه أحدهم مع والدته واثنين من إخوته قرب ورشتي في شمال الرياض المحاصرة بعصابات الكلاب.  كان الجو حاراً فكان أول ما يتبادر إلى من في قلبه شفقة هو أن يسقيهم. سقيتهم و واظبت على إحضار بعض الطعام لهم، لكن بعد أيام أدركت خطر الكلاب عليهم حيث تمكنت من أحد الصغار وجرحت الآخر ووجدت الأم تقف مدافعة كاللبوءة في وجه الكلاب  ولسان حالها يقول(و إذا لم يكن من الموت بد@@@ فمن العار أن تموت جباناً) ...قمت بطرد الكلاب، وقررت إعادة هذه العائلة الصغيرة  إلى المدينة، تمكنت من إدخال الأم وأحد صغارها في كرتون وعندما حاولت إدخال الآخر حاولت بضراوة الخروج فقررت وضع الصغير معي ووضعت الكرتون في  صندوق سيارتي . قررت التوجه بهم إلى حديقة قريبة يتوفر فيها الطعام والماء والظل. لكن عندما وصلت وجدت أن الأم وصغيرها قد فرا ............بحثت عنهم دون جدوى وترددت في ترك الصغير الآخر لوحده فكان لابد من أخذه معي للمنزل.
أقنعت أم الأولاد بأنه لن يبقى سوى لأيام حتى أتمكن من حل مشكلته،  ولكنه كان لجود أعظم هدية أقدمها لها مرددة قول الخادمة في أفلام توم وجيري (توماس::  يو   قود فور نوثنق).  شيئاً فشيئاً بدأت ابنتي في التعامل مع توم الواقعي، وبدأ في تعليمها من يكون كيف يأكل وكيف يشرب و ماذا يحب وكيف يخرج من المنزل ويعود، كيف ينام وعلى ماذا (ينام الآن على أحد معاطفها القديمة!!!) تعلمت أيضا أن له مخالب حادة لا يخرجها الا في ظروف خاصة و أن له أعداء من بني جلدته.  دروس كثيرة............
الأمر غير المتوقع  هو أن يحمله ابني الكبير المصاب برهاب الحيوانات .
كمٌّ كبير من الصور الخيالية نحملها للواقع ولكنها صور زائفة تنكشف عند ملامسة الحقيقة.
هي دعوة للعود إلى الواقع.